السيد عباس علي الموسوي
180
شرح نهج البلاغة
وقوله عليه السلام : فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك لم يرد الفداء الحقيقي لأنه قد فدي وإنما أراد لم ينجك ويدفع عنك مالك ولا حسبك من الأسر . . ( وإن امرأ دل على قومه السيف وساق إليهم الحتف لحري أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الأبعد ) ثم بين هذه الصفة الخسيسة فيه والتي جنى من خلالها على قومه فأراق دماءهم فإنه لما أخذ الأمان أخذه لنفسه ولعشرة أشخاص معه فظن قومه أنه أخذ الأمان للجميع فسلموا الحصن فعند ما دخل المسلمون واعملوا السيف فيهم استنكروا ذلك وقالوا قد أعطيتمونا الأمان بيد الأشعث فأنكر المسلمون أن يكونوا قد أعطوا شيئا لغير الأشعث والعشرة الذين معه فقتلهم المسلمون وذلك بفعل الأشعث وغدره بقومه فهو الذي عرضهم على السيف وساق إليهم الموت ومثل هذا جدير به أن يبغض من أقرب الناس إليه وهم أهله وعشيرته لغدره بهم ويجعل البعيد عنه من الناس لا يأمنه أو يطمئن إليه وكأنه بيان وإنذار إلى غدره وإنه ليس بثقة عند أمير المؤمنين . . ترجمة الأشعث بن قيس : الأشعث اسمه الحقيقي معدي كرب بن قيس الأشج ، وأمه اسمها كبشة بنت يزيد بن شرحبيل . كان الأشعث أبدا أشعث الرأس فسمي الأشعث وغلب عليه حتى نسي اسمه . جاء مع وفود العرب إلى رسول اللّه فأسلم ثم ارتد وحارب المسلمين فأخذوه أسيرا إلى أبي بكر فعفا عنه وزوجه أخته أم فروة وكانت عمياء وكان كما قال ابن أبي الحديد نقلا عن ابن جرير الطبري في تاريخه أنه « كان المسلمون يلعنون الأشعث ويلعنه الكافرون أيضا وسبايا قومه وسماه نساء قومه عرف النار وهو اسم للغادر عندهم . ويقول ابن أبي الحديد في نهجه : « وكان الأشعث من المنافقين في خلافة علي عليه السلام وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كما كان عبد اللّه بن أبي سلول في أصحاب رسول اللّه ( ص ) كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه » وقد كان الأشعث يتحين الفرص لزعزعة خلافة الإمام ويزرع الشك والريب بين أصحابه ومواقفه المشينة الخبيثة في صفين تحكي ذلك وقد اشترك في دم الإمام مع عبد الرحمن بن ملجم المرادي في رسم الخطة لاغتياله وقد اشترك ابنه محمد في دم الحسين . ونفذت ابنته جعدة سم الإمام الحسن بإيعاز من معاوية . . .